السيد محمد مهدي الخرسان

359

موسوعة عبد الله بن عباس

وسلموه إليه مكتوفاً ؟ فحمله ذلك كلّه على الموادعة والصلح ، أمّا حامية البصرة فلم يذكر عنها شيء في ذلك الحدث ، لذلك لم نستطع أن ندينهم بشيء من إصر الخذلان ، لكن سيأتي لهم مع ابن عباس موقف لا يخلو من إدانة . أمّا عن موقف ابن عباس من الصلح فلم أقف على ما يشير إليه كما قلنا ، ومن الغرابة إنا لم نجد خبراً يشير إلى أنّ الإمام الحسن ( عليه السلام ) كتب إليه في ذلك ، وهذا من الغرابة بمكان ، وأغرب من ذلك كلّه أنا لم نقف على خبر يثبت استدعاء الإمام الحسن ( عليه السلام ) مقاتلة أهل البصرة للاشتراك مع الكوفيين في حرب معاوية ، كما كان الشأن في ذلك أيام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في حرب صفين وحرب النهروان كما مرّ . وهذه نقطة لم يبحثها من كتب عن الإمام الحسن ( عليه السلام ) وهي حريّة بالبحث ، وليس من الدقة تجاهلها . وقد حاولت كثيراً أن أجد سنداً تاريخياً يصح الاعتماد عليه في المقام فلم أجده . ويبقى المجال للتخمين والظن ، وهذا لا يغني عن الواقع والحقّ شيئاً . ولا ينقضي العجب من إغفال التاريخ وصمته المطبق إذ لم يذكر شيئاً كان بين الإمام الحسن ( عليه السلام ) وعامله عبد الله بن عباس بعد كتاب ابن عباس إليه في الحضّ على مداراة أهل البيوتات والشرف وعلى محاربة معاوية ، ولم يذكر التاريخ جواباً من الإمام الحسن ( عليه السلام ) على ذلك الكتاب ، فهل يعقل أن لا يكون لذلك الكتاب من جواب ؟ ! وهكذا يستمر الصمت المطبق فلا نقف على كلمة تدلّنا على نحو اتصال أو مراجعة في شأن بين ابن عباس وبين الإمام الحسن ( عليه السلام ) .